الشيخ محمد الصادقي الطهراني

122

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

بكل شيء الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ، ثنِّى « مفاتح الغيب » بطليق العلم : « ويعلم ما في البر والبحر » مجاهل البر وغيابات البحر . ولكي نعلم أنه لا سقطة في ذلك العلم المحيط أبداً ثلَّثه ب « وما تسقط من ورقة إلَّايعلمها » وقد تعني « من ورقة » كافة الأوراق مادية كورق الشجرة وورق النطفة وورق كل وليد انساني أو حيواني أما ذا من ورقة هي فرع من أية شجرية . ثم وفي تبيين رابع « ولا حبة في ظلمات الأرض » أرض الأرض ككل وأراضي الأرحام وما أشبه من ظرف لغائب الحبوب ، ومن ثم خامس يحلق على كل شيء : « ولا رطب ولا يابس إلَّافي كتاب مبين » وذلك الختام بمناسبة البداية والعوان بينهما هو كتاب علم اللَّه ، فإنه « مبين » - ما يصلح للكينونة - كونه ، وما يطلح لبيانه بيانه في أيٍّ من حقول التكوين والتبيين : « وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا مفى السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلَّافي كتاب مبين » ( 10 : 61 ) وهو اللوح المحفوظ ، وهو الكتاب الحفيظ ، وهو الإمام المبين : « وكل شيء أحصيناه في إمام مبين » ( 36 : 12 ) . أترى كل هذه الخمسة مغلقة على غير اللَّه تعالى ؟ والعلم بظاهر مما في الأرض والسماء مما يعلمها غير اللَّه ضرورياً أو نظرياً ، كما وأن للمطهرين مسٌّ لما في كتاب مكنون ! . هذه الخمس مشتركة في اختصاصها باللَّه في خاصة علمه الحقيقي الذاتي ، مختلفة في طليق العلم بها ، فمنها ما لا يعلِّمها اللَّه سواه كما لا يعلمها سواه وهي الأولي « مفتاح الغيب » ومنها ما يعلِّمها المصطفين من عباده المرسلين ، وهم حملة غيب الوحي المعنيون في « لا يمسه إلَّا المطهرون » ( 56 : 79 ) و « إلَّامن ارتضى من رسول » ( 72 : 27 ) ، ولكن ليس ممّا يعلِّمه إياهم سقوط كل ورقة وكل حبة في ظلمات الأرض وكل رطب ويا بس ، إذ لا تمتُّ بصلة لرسالاتهم ، إلَّاغيب الوحي رسوليّاً ورسالياً ، وكما اختص « من ارتضى من رسول » ب « فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصداً . ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم . . . » . وقد تشير « مفاتح » بدلًا عن خزائن أنه الذي يفتح من الغيب كما يري لأنبياءه وملائكته وسائر أهل خاصته من خلقه ، فكل ما يتوصل به إلي فتح المبهم وبيان المستعجم